وهبة الزحيلي
207
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وإذا تحقق نصر للمؤمنين بالفتح والغنائم طالب هؤلاء المرتدون بنصيب منها قائلين : إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أيها المؤمنون ، وهم كاذبون . فرد اللّه عليهم : اللّه أعلم بما في صدورهم منهم بأنفسهم ، فلا يخفى عليه نفاقهم ، واللّه يعلم المؤمن من المنافق ، ويجازي كلّا بما يستحق . 4 - حاول الكفار فتنة المسلمين عن دينهم بالرفق واللين والإغراء ، ليبينوا أنهم بكثرتهم على الحق ، والمسلمون على باطل ، وأظهروا استعدادهم لتحمل أوزار المسلمين يوم القيامة ، وهم في الحقيقة والواقع كاذبون فيما يقولون ، فإنهم لا يتحملون شيئا من أوزار غيرهم . وإنما على العكس يتحملون الإثم مضاعفا : إثم أنفسهم وإثم إضلالهم غيرهم ، فهم دعاة كفر وضلالة ، ويسألون يوم القيامة عن افترائهم بأن لا خطيئة في الكفر ، وأن لا حشر ، وأنهم يتحملون خطايا غيرهم ، ويقال لهم حينئذ : لم افتريتم ذلك ؟ ! قصة نوح عليه السلام مع قومه [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 14 إلى 15 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 ) الإعراب : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً : أَلْفَ سَنَةٍ : منصوب على الظرف ، و خَمْسِينَ عاماً : منصوب على الاستثناء .